ابن كثير
361
قصص الأنبياء
كان يأنس إلى البراري ويأكل من ورق الأشجار ويرد ماء الأنهار ويتغذى بالجراد في بعض الأحيان ، ويقول : من أنعم منك يا يحيى ! وروى ابن عساكر أن أبويه خرجا في تطلبه فوجداه عند بحيرة الأردن فلما اجتمعا به أبكاهما بكاء شديدا لما هو فيه من العبادة والخوف من الله عز وجل . وقال ابن وهب عن مالك ، عن حميد بن قيس ، عن مجاهد قال : كان طعام يحيى بن زكريا العشب ، وإنه كان ليبكي من خشية الله حتى لو كان القار على عينيه لخرقه . وقال محمد بن يحيى الذهلي : حدثنا الليث ، حدثني عقيل ، عن ابن شهاب ، قال : جلست يوما إلى أبي إدريس الخولاني وهو يقص فقال : ألا أخبركم بمن كان أطيب الناس طعاما ؟ فلما رأى الناس قد نظروا إليه قال : إن يحيى بن زكريا كان أطيب الناس طعاما ؟ إنما كان يأكل مع الوحش كراهة أن يخالط الناس في معايشهم . وقال ابن المبارك عن وهيب بن الورد : قال : فقد زكريا ابنه يحيى ثلاثة أيام فخرج يلتمسه في البرية فإذا هو قد احتفر قبرا وأقام فيه يبكي على نفسه ، فقال يا بني أنا أطلبك من ثلاثة أيام وأنت في قبر قد احتفرته قائم تبكي فيه ؟ فقال : يا أبت ألست أنت أخبرتني أن بين الجنة والنار مفازة لا تقطع إلا بدموع البكائين . فقال له : أبك يا بني . فبكيا جميعا . وهكذا حكاه وهب بن منبه ومجاهد بنحوه . وروى ابن عساكر عنه أنه قال : إن أهل الجنة لا ينامون للذة ما هم